أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
183
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
والعز ، وكنت أولى بالضعف والعجز فلا ترض ( منه ) إلا بنزوله على حكمك هو وأصحابه ! ! ! فإن عاقبت كان ذلك لك ، وإن غفرت كنت أولى بما يفعله ، لقد بلغني أن حسينا وعمر يجلسان ناحية من العسكر يتناجيان ويتحادثان عامة الليل . فقال له ابن زياد : نعم ما رأيت فأخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد فلنعرض / 487 / على حسين وأصحابه النزول على حكمي فإن فعلوا بعث بهم إلي سلما ، وإن هم أبوا قاتلهم فإن فعل فاسمع له وأطعه ، وإن أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الناس وثب عليه فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه . وكان كتابه إلى عمر : أما بعد فإني لم أبعثك إلى حسين لتطاوله وتمنيه السلامة وتكون له عندي شافعا ، فانظر فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم ( كذا ) فابعث بهم إلي سلما ، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فإنهم لذلك مستحقون ! ! ! وإن قتلت حسينا فأوطئ الخيل صدره وظهره لنذر نذرته وقول قلته ! ! ! فإنه عاق مشاق قاطع ظلوم ، فإن فعلت ذلك جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أنت أبيت فاعتزل عملنا وجندنا وخل بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر وأمر الناس ، فإنا قد أمرناه فيك بأمرنا والسلام . فلما أوصل شمر الكتاب إليه قال عمر : يا أبرص لا قرب اللّه دارك ولا سهل محلتك وقبحك وقبح ما قدمت له ، واللّه إني لأظنك ثنيته عن قبول ما كتبت به إليه ، فقال له شمر : أتمضي لأمر الأمير ؟ وإلا فخل بيني وبين العسكر وأمر الناس . فقال عمر : لا ولا كرامة ولكني أتولي الأمر . قال : فدونك . فجعل عمر شمرا على الرجالة ونهض بالناس عشية الجمعة ، ووقف شمر ( على مخيّم الحسين ) فقال : أين بنو أختنا ؟ - يعني العباس وعبد اللّه